في ذكرى رحيل صاحب لغز الموت
الزمن عند طبيب الفلاسفة وفيلسوف الاطباء. د. مصطفى محمود
كل شيء في الدنيا يجري ويلهث
الشمس تشرق وتغرب
والنجوم تدور في افلاكها
والارض تدور حول نفسها
وظاهرات الطبيعة كلها عبارة عن حركة
الكهرباء حركة، والصوت حركة، والضوء حركة.. الخ وهذه الحركة تفترض الزمن الذي تلبسه، او ما يسميه اينشتاين (Albert Einstein 1879 ـ 1955)م : (الزمكان)، اي الزمان الملتصق بالمكان.
لكن ما الزمن؟
هل هو دقات ساعة الجامعة. والنتيجة المعلقة بالحائط. والتقويم الفلكي بالفصول والايام؟
اننا مازلنا نذكر كلمات المراقب ونحن نؤدي الامتحان في اخر كل سنة: "باقي من الزمن نصف ساعة" نذكر الرجفة التي كنا نحسب بها ونحن ننظر الى ورقة الاجابة والى ورقة الاسئلة والى الساعة في يد المراقب والى شفتيه وهما تنطقان (باقي من الزمن نصف ساعة) كانه ينطق حكما بالاعدام. او حكما بالافراج.
كان النصف ساعة عند بعضنا قصيرا جدا. اقصر من نصف دقيقة لان ورقة الاجابة مازالت بيضاء امامه لانه مازال يبحث وكان عند بعضنا الاخر طويلا مملا اطول من نصف يوم لانه قد انتهى من الاجابة.
كانت الساعة في يد المراقب تشير الى زمن واحد ولكن كلٌ منا كان له زمن خاص به. كان معيار الدقائق عند كل منا يختلف عن الاخر وهذا هو مفتاح اللغز.
ان عواطفنا واهتماماتنا هي الساعة الحقيقية التي تضبط الزمن وتطيله او تقصره افراحنا تجعل ساعتنا لحظات والامنا تجعل لحظاتنا طويلة مريرة ثقيلة مثل السنين واطول.
احساسنا بالسرعة والبطء ليس مصدره ساعة الحائط ولكن مصدره الحقيقي الشعور في داخلنا. كما نجد في مثل هذا الشاهد من الغناء السوداني:
الغريبة الساعة جنبك تبدو اقصر من دقيقة
والدقيقة وانت مافي مرة ما بنقدر نطيقة
ومن واقع الحياة نسوق مثلا من الملاعب الخضراء. ففي كرة القدم فان نصف الساعة المتبقي من عمر المباراة بالنسبة للفريق المهزوم اقل من نصف دقيقة. بينما هو اطول من نصف يوم بالنسبة لغريمه المنتصر.
والزمن الخارجي : زمن الساعات والمنبهات. زمن كاذب خداع لانه يساوي بين اللحظات ويجعلها مجرد ارقام على (مينا الساعة) الساعة واحدة، الساعة اثنين، مجرد حركة من العقرب، اما الزمن الحقيقي فهو في داخلنا.
ولكننا لا نعيش حياتنا كلها في الزمن الحقيقي، لاننا نعيش في نفوسنا كل الوقت وانما نعيش في مجتمع، نخرج ونختلط بالناس ونتبادل المنفعة، ونتعامل ونتكلم، وناخذ ونعطي، ولهذا لا نجد مفرا من الخضوع للزمن الاخر، زمن الساعات، فنتقيد بالمواعيد، ونرتبط بالامكنة.
والعرف والتقاليد، والافكار الجاهزة، تطمس الاشياء المبتكرة فينا، وتطمس الذات العميقة فينا التي تحتوي على سرنا وحقيقتنا. ونمضي في زحام الناس وقد لبسنا لهم نفسا مستعارة من التقاليد والعادات لنعجبهم وننال رضاهم. وتتكون عندنا بمضي الزمن ذات اجتماعية تعيش بافكار جاهزة. وعادات وراثية ورغبات عامة لا شخصية وهذه الذات سطحية. ثرثارة تقضي وقتها في التعازي والتهاني والمجاملات والمعابدات، والسخافات، وتنفق حياتها في علاقات سطحية تشبه المواصلات المادية التي توصل من الباب الى الباب. ولا توصل من القلب الى القلب.
ونحن نكتشف ذواتنا الاصيلة لاول مرة. في مغامرة الحب حينما تعثر على المراة التي تهز وجودنا وتخترقنا. ونكتشفها لثاني مرة في مغامرة الفن في لحظة الالهام التي ينفتح فيها شعورنا على ادراك جديد وتصوير جديد للدنيا. فنكتب او نغنى او نرسم. او نقول شعرا. ونكتشفها لثالث مرة في مغامرة التامل وفي الشعور العميق بالتدين.
كل هذه الاكتشافات تخرجنا من الزمن المبتذل المتكرر زمن الساعات. وتنزل بنا الى اعماقنا. الى زمن الحقيقي. حيث كل شيء جديد مبتكر. مدهش. جميل.
ان دقات ساعة الحائط تقدم لك زمنا مريضا ابحث عن زمنك الحقيقي في دقات قلبك. ونبض احساسك.
\\\\\\
رؤى الساعة 25
اليا ابو ماضي
سبيل العز ان تبني وتعلى فلا تقنع بان سواك يبني
ولاتك عالة في عنق جد رميم العظم او عبئا على ابن
فمن يغرس لكي يجني سواه يعش، ويموت من يحيا ليجني
ألائمتي اتركيني في سكوني ولومي من يضج بغير طحن
اذا صار السماع بلا قياس فلا عجب اذا سكت المغني
انا ولئن سكت وقال غيري وجعجع صاحب الصوت الارن
اذا انا لم اجد حقلا مريعا خلقت الحقل في روحي وذهني
فكادت تملأ الاثمار كفي ويعبق بالشذى الفواح ردني
معلومة العدد:
التضخم Inflation نقيض الكساد Depression والاثنان يرتدان الى مفهوم الندرة Scarcity فالتضخم يعني ندرة السلع بالقياس الى السيولة المتداولة. وهو ببساطة ارتفاع كبير في الاسعار ناشئ عن ظاهرة التضخم المالي. بينما الكساد يعني ندرة السيولة المتداولة وكثرة السلع.
استراحة العدد: (الرصافي):
يقولون: عمن اخذت الغريض وممن تعلمت نظم الدرر
واين درست العروض وكيف تلقفت هذا البيان الاغر
فقلت: اخذت الغريض صبيا عن الطير وهي تغني السحر
وعن خطرات عليل النسيم يمر فيشفى عليل البشر
وعن ضحكات مياه الجداول فوق الجلامد تحت الشجر
وذا الكون جامعة الجامعات وذا الدهر استاذها المعتبر
محتويات الموقع
-
▼
2009
(33)
-
▼
ديسمبر
(33)
- تاريخ الحركة العمالية (1924 ـ 1956)م أحد أهم المرت...
- على هامش انعقاد الاجتماع الوزاري لدول الخط الحديدي...
- بروفايل لأفندي من جيل اليقظة والاستقلال.. أستاذ ال...
- التاريخ طبيعته – موضوعه – طريقته – قيمته وأهدافه
- المرأة السـودانية بيـن الامــس واليـوم
- في الكلام السوداني
- أم المدائن: وداعاً ولدي .. يوسف محمد عبد الغني
- هوامش إبستمولوجية
- في ذكرى رحيل صاحب لغز الموت
- على هامش منتدى العطبراوي الثقافي: برافو : الاتحاد ...
- سد الروصيرص منح البلاد مدينة ساحرة اسمها "الدمازين"
- دنقلا .. أقدم واهم المراكز الريادية للانبعاث السناري
- ثورة الطلاب أكتوبر 1964م.. ماذا يبقى منها للتاريخ؟
- من مظاهر الثقافة المادية لمملكة الفونجالإسلامية (1...
- العمارة الدينية: إحدى أهم مظاهر الثقافة المادية لم...
- السودان لماذا وكيف تأثر بالحرب العالمية الثانية
- العمران السناري.. احد أهم مظاهر الثقافة المادية لم...
- من أرشيف العمران.. العنج... الأبواب ... أتبرا
- البلد نوَّرت
- عمران الشمال: وداعاً للعزلة
- من أرشيف العمران.. وادي حلفا (1875ـ 1963)م
- لاهاي والشأن السوداني 22 يوليو 2009م
- عمران الجنوب : جوبا .. واو.. نموذجان لتكامل مرفق ا...
- المك وتوتي: إكليلان على الأزرق العاتي
- القيادة السياسية في (يوم الصافات): لا بديل للسكة ا...
- على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات
- على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات
- مرحى جسور الأمل والرجاء 2
- مرحى: جسور الأمل والرجاء
- الموهبة التربوية.. طبيعتها وعناصرها
- شندي: حاضرة الجعليين وأهم مدن المثلث المروي
- حلفاية الملوك.. حاضرة العبدلاب وإحدى أهم مراكز الث...
- مدني السنى.. عمران سوداني نواته خلوة
-
▼
ديسمبر
(33)
الأربعاء، 9 ديسمبر 2009
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
المؤلف

- د عثمان السيد
- عطبرة, نهر النيل, Sudan
- مؤرخ وأستاذ مادة التاريخ بالجامعات السودانية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق